في إنجازٍ بارزٍ يجمع بين الإرث الزراعي والبحث العلمي الحديث، تقدّم الجامعة بفخرٍ واحدةً من أرقى منشآتها الزراعية الأكاديمية في العراق، وهي مزرعة نخيل تمتد على مساحة 66 دونمًا، تضم أكثر من 200 صنفٍ من التمور من مختلف أنحاء العراق والعالم. وتكشف صور الاستطلاع الجوي الحديثة عن منظرٍ مهيبٍ من أشجار النخيل المرتّبة بعنايةٍ فائقة، وقطع البحث المزدهرة، والمرافق التشغيلية، مما يشهد على التزام الجامعة الراسخ بالعلوم التطبيقية وخدمة المجتمع.
بنكٌ جينيٌّ حيٌّ لأيقونة العراق الزراعية
تُعدّ المزرعة مستودعًا جينيًّا حيًّا يحفظ أصناف النخيل النادرة والمهددة بالانقراض، والتي تمثّل آلاف السنين من تقاليد الزراعة العراقية. وإذ يحتفظ العراق تاريخيًّا بأكبر عددٍ من أصناف النخيل على مستوى العالم، فإن جهود الجامعة في توثيق هذه الأصناف وصونها ودراستها تكتسب أهميةً وطنيةً وعالميةً بالغة. ويستخدم أعضاء هيئة التدريس والباحثون في مرحلة الدراسات العليا وطلاب الدراسات الأولية في العلوم الزراعية والبيئية هذه المزرعة مختبرًا مفتوحًا للدراسات المتعلقة بالتحسين الوراثي، والإكثار الخضري، وإدارة البساتين، وعلم التربة، وتقنيات ما بعد الحصاد.
انسجامٌ مع أهداف الأمم المتحدة للتنمية المستدامة
تُمثّل مزرعة النخيل الجامعية إسهامًا فعليًّا في تحقيق عددٍ من أهداف الأمم المتحدة للتنمية المستدامة. إذ تدعم المزرعة من خلال تعزيز إنتاج التمور عبر البحث في الأصناف عالية الإنتاجية والمقاومة للأمراض الهدفَ الثاني مباشرةً (القضاء على الجوع)، وتعزّز الأمن الغذائي الإقليمي. كما يُسهم دورها بوصفها بيئةً تعليميةً تطبيقيةً للطلاب والباحثين في تحقيق الهدف الرابع (التعليم الجيد)، فيما يعكس اعتماد الري الدقيق والرصد الذكي والأدوات التكنولوجية الحيوية روح الهدف التاسع (الصناعة والابتكار والبنية التحتية). ويتوافق التزام المزرعة بالإدارة المستدامة للبساتين والحدّ من الهدر الزراعي مع الهدف الثاني عشر (الاستهلاك والإنتاج المسؤولان)، في حين تضعها الدراسات المستمرة في أصناف النخيل المتحملة للجفاف والحرارة مُسهِمًا فاعلًا في تحقيق الهدف الثالث عشر (العمل المناخي) في إحدى أكثر مناطق العالم جفافًا. وتُحقّق صيانة الأصناف النادرة والمهددة بالانقراض في بنكٍ جيني حيٍّ منظّم أهداف الهدف الخامس عشر (الحياة على الأرض) مباشرةً، فيما يجسّد الشبكة المتنامية للجامعة من الشراكات مع الهيئات الزراعية الوطنية والدولية روح التعاون التي يدعو إليها الهدف السابع عشر (الشراكات من أجل تحقيق الأهداف).
تمكين المزارعين والمجتمعات المحلية
تتجاوز المزرعة نطاقها الأكاديمي لتكون مركزًا لنقل المعرفة إلى مجتمعات المزارعين المحلية. فمن خلال ورش العمل المنتظمة، وبرامج التدريب الميداني، والاستشارات التقنية، تزوّد الجامعة المزارعين بأفضل الممارسات الحديثة في زراعة النخيل وإدارة الآفات والري المستدام، مما يُسهم مباشرةً في تحسين سبل العيش الريفية وتعزيز المنظومات الغذائية الإقليمية.
رؤيةٌ للمستقبل
أكّدت قيادة الجامعة التزامها بتطوير المزرعة لتصبح مركزًا مرجعيًّا وطنيًّا لبحوث النخيل، مع خططٍ لتوسيع الشراكات البينية على المستويين الإقليمي والدولي. وقد صرّح رئيس الجامعة قائلًا: "تجسّد هذه المزرعة رسالة جامعتنا في ربط التعليم بالإنتاج وخدمة المجتمع"، مضيفًا أن المنشأة تمثّل ركيزةً أساسيةً في الاستراتيجية الشاملة للجامعة للتنمية الزراعية المستدامة. ومع سعي العراق إلى استعادة مكانته التاريخية بوصفه أكبر منتجٍ للتمور في العالم، تقف الجامعة في طليعة هذا المسار، لا تزرع النخيل وحسب، بل تُعدّ الجيل القادم من العلماء والمبتكرين والقادة الزراعيين المؤمنين بعالمٍ أكثر استدامة.